نجيب الدين السمرقندي
188
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإما لقلة النفخ والريح في أسافل البدن إما لبرد مفرط فلا يتولّد النفخ والريح وهو الأكثر أو لحر مفرط فيتحلل ، أو ليبس معوز لمادة النفخ . وعلامته : قوة البدن وسلامة الأعضاء وعدم الحرارة والنفخ أو الحرارة القوية والانتفاع بالأغذية المنفخة وهي التي فيها رطوبة فضلية لا تتحلل في الهضم الأول بل تبقى إلى الهضم الثاني والثالث فتنحلّ رياحا نافخة في العروق وكثرة المنى عند الجماع لسلامة الأعضاء المولّدة له وأن لا يكون الانتشار باطلا أصلا بل يكون قليلا ضعيفا ، لسلامة أعصاب القضيب عن الاسترخاء فإن كان عوز النفخ لعدم الحرارة - ويستدل على ذلك بأن يقوى الانتشار عند الجوع والخفة من الطعام لغلبة الحرارة وثورانها حينئذ وعند الحركات المسخّنة واستعمال الأدوية المسخّنة - عولج بالتسخين بالمعاجين والأدهان وغيرهما . وإن كان لعوز الرطوبة - ويستدل على ذلك بأن يقوى بعقب الأكل سيّما من الأطعمة الرطبة التي فيها يسير حرارة « 1 » والشرب - عولج بالترطيب بالاستحمام والتمريخ وغير ذلك وتناول ما ينفخ كالباقلاء والحمص واللبن الحليب بقليل الدارصينى ؛ لأن النفخ كما يحتاج في تولده إلى رطوبة هي مادته ، يحتاج إلى حرارة يسيرة تؤثر في تلك الرطوبة حتى تنحل عنها رياح نافخة ونحوها من أدوية الباه غير الحارّة القوية ؛ لأن الحرارة المفرطة تزيد في اليبس لفرط التحليل . وإما لبرد أعصاب القضيب وهي من جنس الفالج لفضل بلغمى ينصبّ إليها ، أو لكثرة القيام في الماء البارد ، أو الجلوس على الثلج فيفسد مزاجها ولا تتأثر عن القوة المحركة والحساسة التي تنفذ فيها . وعلامته : غزارة المنى ورقته لنقصان الحرارة المغلّظة في آلات التناسل بالمجاورة والاشتراك وسهولة خروجه لكثرته ورقّته من غير انتشار وأن لا يتقلّص في الماء البارد ؛ لأنه لا يتأذى من برودة الماء - لبطلان حسه - حتى ينقبض ويجتمع هربا من المؤذى وأن يكون ضعيف الحس والحركة ذاهبا إلى الضمور والهزال لفتور حرارته وضعف أفعاله الطبيعية من الجذب والهضم والتغذية فإن كان هذا مزمنا جدا وقد رقّ العضو ونهك أي : ضعف ، فلا علاج
--> ( 1 ) . لأنّ الحرارة المفرطة كما تولد الرياح تلطّفها وتحللها أيضا .